محمد بن جرير الطبري
200
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23028 حدثني محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن جبير ، قال : لما ابتلي نبي الله أيوب ( ص ) بماله وولده وجسده ، وطرح في مزبلة ، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه ، فحسده الشيطان على ذلك ، وكان يأتي أصحاب الخبز والشوي الذين كانوا يتصدقون عليها ، فيقول : اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم ، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها ، فالناس يتقذرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لما لقي أيوب ، فيقول : لج صاحبك ، فأبى إلا ما أتى ، فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كل ضر ، ولرجع إليه ماله وولده ، فتجئ ، فتخبر أيوب ، فيقول لها : لقيك عدو الله فلقنك هذا الكلام ويلك ، إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشئ قبلته وأدخلته ، وإن لم يأتها بشئ طردته ، وأغلقت بابها عنه لما أعطانا الله المال والولد آمنا به ، وإذا قبض الذي له منا نكفر به ، ونبدل غيره إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنك مئة ، قال : فلذلك قال الله : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث . وقوله : وخذ بيدك ضغثا يقول : وقلنا لأيوب : خذ بيدك ضغثا ، وهو ما يجمع من شئ مثل حزمة الرطبة ، وكمل ء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق ومنه قول عوف بن الخرع : وأسفل مني نهدة قد ربطتها * وألقيت ضغثا من خلا متطيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23039 حدثني علي ، قال : ثني عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس ، قوله : وخذ بيدك ضغثا يقول : حزمة . 23030 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث قال : أمر أن يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به .